السيد الخميني
415
أنوار الهداية
المولى ، ولا ينطبق عنوان الظلم على ترك الفحص بالذات ، بل بلحاظ احتمال المخالفة ، وبعد جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وحكم العقل بأن التكليف الواقعي على فرض وجوده لا أثر له ، والعبد في سعة من مخالفته ، لا معنى لتحقق عنوان الظلم على ترك الفحص عنه . وبالجملة : تحقق عنوان الظلم والتجري متفرع على تنجز التكليف ، والتكليف الغير المنجز الذي يحكم العقل بعدم قبح ارتكابه لا يعقل أن يصير منشأ لتحقق عنوان قبيح على ترك الفحص منه ، فدعوى أن لكل من مخالفة التكليف الواقعي وترك الفحص حكمه ، ممنوعة بعد وضوح تفرع عنوان الظلم والتجري على الأول ، أي على تنجز التكليف الواقعي ، إذ قد عرفت أن عنوان الظلم والتجري فيما نحن فيه لا يكون مستقلا في مقابل تنجز التكليف ، حتى لا يتنافى تحققه مع عدم تحقق ذلك . ثم إنه لا يخفى ما في تحقيقه أخيرا من أن عنوان الظلم ينطبق على ترك الفحص دون الإقدام ، ضرورة أن نفس ترك الفحص لم يكن ظلما مع احتياط المكلف بإتيان محتمل الوجوب وترك محتمل الحرمة ، بل الظلم ينطبق على مخالفة المحتمل ، لأنه لا نفسية لترك الفحص ، بل إنما هو بلحاظ التحفظ على التكليف . وقد يقرر حكم العقل بوجوب الفحص بتقرير ثالث : وهو حصول العلم الإجمالي لكل أحد - قبل الأخذ في استعلام المسائل - بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في الشريعة ، ومعه لا يصح التمسك بأصل البراءة ، لأن